الشيخ محمد زاهد الكوثري
134
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
مسألة ويجب أن يعلم : أن الإمامة لا تصلح إلا لمن تجتمع فيه شرائط . منها : أن يكون قرشيا ؛ لقوله عليه السلام : « الأئمة من قريش » . والثاني : أن يكون مجتهدا من أهل الفتوى ؛ لأن القاضي الذي يكون من قبله يفتقر إلى ذلك ، فالإمام أولى . والثالث : أن يكون ذا نجدة وكفاية وتهد لسياسة الأمور ، ويكون حرا ورعا في دينه . وهذه الشرائط كانت موجودة في خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال عليه السلام : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا » وكانت أيام الخلفاء الأربعة هذا القدر ، وفقنا اللّه للصواب ، وعصمنا من الخطأ والزلل بمنّه ورحمته . * * * فصل اعلموا رحمنا اللّه وإياكم : أن أهل البدع والضلال من الخوارج ، والروافض والمعتزلة قد اجتهدوا أن يدخلوا على أهل السنة والجماعة شيئا من بدعهم وضلالهم فلم يقدروا على ذلك ، لذب أهل العلم ودفع الباطل ، حتى ظفروا بقوم في آخر الوقت ممن تصدى للعلم ولا علم له ولا فهم ، ويستنكف ويتكبر أن يتفهم وأن يتعلم ؛ لأنه قد صار متصدرا معلما بزعمه ، فيرى بجهله أن عليه في ذلك عارا وغضاضة ، وكان ذلك منه سببا إلى ضلاله وضلال جماعته من الأمة . واعلم : أن أخبث من ذكرنا من المبتدعة ، وأكثرهم شبها وأعظمهم استجلابا لقلوب العوام : المعتزلة ، فجعلوا يتطلبون أن يضلوا من ذكرنا في مسألة القدر ، فلم يقدروا ، وكذلك في مسألة الرؤية ، فلم يقدروا ، وكذلك في مسألة الشفاعة والصراط والميزان ، وعذاب القبر ، وجميع ما أنكروه مما صحت فيه الآثار فلم يقدروا عليهم في شيء من ذلك ، ولم يظفروا به ، فجاءوا إلى مسألة القرآن وعقدهم فيه أنه مخلوق محدث موصوف بصفات المخلوقين ، فما قدروا أن يصرحوا بكونه مخلوقا ، فما زالوا يحسنوا لهم أمورا حتى قالوا : بأن القرآن يتصف بصفات الخلق ، وذلك أكبر عمدة لهم في كونه مخلوقا ، فرضوا منهم بأن يقولوا بخلق القرآن معنى وإن لم يصرحوا به نطقا . وكان أكبر غرض هؤلاء الجهلة ممن يتصدى للعلم وليس من أهل ذلك ، أن ينفروا العوام من أهل التحقيق والذين يعرفون مغزاهم في ذلك ، حتى لا يسمع